قرابين العبور

أيها الشاطئ قد جئتُ بآمالي إليكَ

صائماً، طاوِ الضلوع …

ليس لي طعامٍ حتّى من ضريع

أنضح قهراً وحرماناً وجوع

ظامئاً… أُمنّي النفسَ يسرا بعد عُسر…

أكتسي على الضنَى

غبار شاسعات البيد

وفي رأسي تعربد المسافات السجينة

ووحشةُ المدى البعيد

تغتصب السلامَ منّي

تطاردُ السَكِينة

وأرى الأفق الذي يمتدُ حتّى اللانهاية…

تبتسم ضياؤه وعود

لكنّها تزمجر وعيد

وتحتفي أسرابُ طائر الخوفِ اللعينة

في صخبها وهرجها العنيد….

بالعابرين، الهاربين “إكسُدوس”  Exodus

الهاتفين لأصداء الورى … شوقاً إلى الفردوس

الحالمين بالحياة والنعيم… تحت أقدام فينوس Venus

فكم – يا شطُّ – قد سكبت مآقيهم

على رمالك العطشى كؤوس !

وأنا .. قد جئتك… ما لي سواك من مفرّ…

لا تكفهرّ..!

فهكذا حكم القدر…

فأنا ما جئتك كي أذكُرُ الأمسَ الذي كان و مرّ

فلقد نسى الأمسُ وعودَه .. وغدر

ورحيق الروح عنّي قد رحل…

غافل الأيامَ والتهم الأماني و أفل…

فأنا الإنسان الوحشُ مذ خُلِقْتُ لم أزل..

أيّها اليمًّ أدورُ في دوّامة الأزل…

عاثرُ.. مترنح الحظوظ

وحائر.. كما الدموع في المُقَل

أُعمّرُ منازلِ الضياع…

ويضيعُ من منازلي الأمل

و لا أزال بالمزاد للموتِ أُباع

و بالمجّان …

أندثرُ وأفنى في الحروب

وأُصلبُ في كلِّ آنٍ..

على جذوعِ الرعب بالمقلوب…

يا لاغتراب الروح في عتم الدروب..

======

أيّها اليمُّ أنا جئتُ إليكَ

وأرى وسط أهوالك حتفي…

غير أنّي ممتطٍ ظهر الغرق

مستصرخا ربّ الفلق

قد أطفأتُ يا ربّاه مصباح التجلّد

وخرجت استبق..

ويمّمتُ خُطاي.. حيثُ ينتهي ذاك الأفق..

هو قدسي وغدي.. فخذني أيّها اليمُّ برفق

ها أنا يا بحرُ.. أقذف بين أمواج الوهم كل المآل

دع مطايا الغيثُ تحملني شمالا

قل لأنوائك تغفو.. ثمّة أمواتُ تتوالى

ترتقب متعبة… تنتظر النشور

تنتظر عمرا وأزمانا طوالا

فعلى ضفافك الأخرى سيُبعثُ ما كان مُحالا

====================

أهِـبُكِ يا أمواج الأمل .. ما تشتهين!

هل تسمعين؟

عهدا … لنعقده معاً.. أتعاهدين؟

أم تغدرين؟

أهبُكِ فرحي … وأعتنق الحزُن

بل أُحرقُ على سفودِ السُهد والجوى.. 

وأمنحك طِيب الوسن..

أمنحكِ زادي وقوتي..

وأحيا على الطوى..

ما تبقّى من زمن

ولا أبالي أن أكون “تنتالوس” في بُحيرة المِحَن

على أن تأخذينني أيتها الأمواج لبرِّ الانعتاق

لو راكبا على ظهر الطحالب..

أو طافياً على بقايا قارب…

ساعديني ألمس تلك الآفاق!

فكم ضاع لي من زمن على صليب الاختناق!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s