سفوح الزمــــــــــــــان

أتاك الربيعُ فهلّا قطفت !

و أنت المريضُ بداءِ المناصب

كأن الربيعَ يصوغُ المنايا

و يحرقُ للنازعاتِ البخور

طقوسا تُعَبّد دربَ الضحايا

و ما كان آتٍ، هوَ اليوم ذاهب

كأن النجومَ عميقاً تغور

وقد اندثرت  ساطعات الكواكب

كأنما طرفَ السماءِ قد ابيضّ حزنا

وجاءت جيوشُ الظلامِ مواكب

كأن الصباحَ استفاقَ رحيلاً  وصمتاً

يهدهد ظل المراكب

وي كأن الربيع

يحيلُ مرابعَنا الزاهيات

يبابا  قفار

كأني أراها تجف البحار

و تغدو مرافئنا العامرات

رصيف احتضار

و وحش انتظار

حتى كأن مدائننا  تلكم الزاهرات

تصير خرائب

و تلك المروج غشاها الوجوم و حزن الدهور

و فاضت دموعٌ من الشمس بكيا

كأن دموع الشموس تفور

تكاد تراتيل سفر المحبة

تعود نواحا يشق الصدور

و أغرِبةُ البين  سوداَ نواعب

تجئ و قد حان وقت الصلاة

من الأفقِ مثل فلول الغزاة..

تحاصر أحلامنا المدبرات

و تقلب ثوبَ الرخاءِ ، ظلام قبور

فقل لي- إذاً- كيف لا تستكين النسور

ِو تهوي تجوبُ سفوحَ الزمان

وداعا لِأوطانٍ شُمِّ الذرى

و تزهو بتيهِ عجافُ الطيور

و تنشب في كبرياء الجراح

ضعاف المخالب

و قل لي إذا أطبق الكونُ كيف

يولّي ظلامُ دروبِ الردى

و تهوي دياجيرُ ليلِ الرداءة ؟

و كيف يفوح عبير الأقاحي

إذا ما خنقهُ دخانُ البذاءة ؟

و قُل لي -بربِّكَ- كيف سنقرئ

سلاما لرسل السنا و السناءَ ؟

و قل لي إذا غاب فرح الطفولة

فمن لنا  يتلو نشيد البراءة؟

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s