أيفعلون ما يشاؤون !!

لم تكتشف الولايات المتحدة و حلفاؤها الإستراتيجيين وسيلة أكثر فاعلية من الحرب لفرض السلام. و قد آمن هؤلاء بأن حالة اللا استقرار و اللا سلام في الشرق الأوسط سببها الرئيسي هو التشوّه الهائل في حدوده السياسية التي تفصل بلدانه. حيث تم رسم هذه الحدود وفقا لمصالح المستعمر و بالتالي لم تكن عادلة بخصوص الأقليات التي تعيش في المنطقة.

إعادة رسم الحدود في منطقة الشرق الأوسط من شأنه أن يفتت الامتداد العربي و يرسم نظاما إقليميا شرق أوسطي يتضمن دولا غير عربية كي لا تكون إسرائيل النشاز الوحيد وسط الكونشرتو العربي. فالعراق المحتل من قبل القوات الأنجلو-أميركية، وبالذات إقليم كردستان يبدو كأنه قاعدة الإعداد لبلقنة الشرق الأوسط ومن ثم إعادة السلام في هذا الإقليم. لقد تم رسم الإطار التشريعي لتقسيم العراق إلى ثلاثة قطع، في ظل البرلمان العراقي وتحت اسم الفيدرالية العراقية. ويتم منذ مدة العمل على تقسيم ليبيا من خلال استثمار الدعوات الانفصالية في الأقاليم الليبية و تشجيع الأقليات العرقية على المطالبة بحقوقها في إقامة كيانات مستقلة بدعوى حرية تقرير المصير.

الحرب كوسيلة لفرض السلام لن تكون بإعلان الولايات المتحدة أو حلفاؤها الحرب على دولة بعينها بل بإشعال نيرانا للحرب هنا و هناك و بالتالي يبدأ سيناريو التدمير البناء الذي سيضفي الشرعية على التدخل الأجنبي من اجل إقرار الأمن و الاستقرار والسلام.

عرف العالم عبارة “الشرق الأوسط الجديد” في يونيو من العام 2006، في تل أبيب على لسان وزيرة الدولة للشؤون الخارجية الأميركية كونداليزا رايس (التي اعتبرتها وسائل الإعلام صاحبة الفضل في سك هذه العبارة). والغاية كان إحلال هذا المصطلح محل التعبير القديم (الشرق الأوسط الكبير).

هذه النقلة في لغة السياسة الخارجية تزامنت مع افتتاح محطة باكو- تبيليسي- جيهان للنفط في شرق البحر المتوسط[1]. ثم استخدمت العبارة رسميا من قبل وزيرة الخارجية الأميركية و رئيس الوزراء الإسرائيلي في القمّة التي عقدت إبان الحصار الإسرائيلي للبنان برعاية أنجلو- أميركية. أولمرت و رايس صرّحوا للصحافة العالمية أن مشروعاً للشرق الأوسط الجديد هو في طور الإنشاء و سيبدأ من لبنان.

هذا التصريح كان بمثابة تأكيد على وجود “خارطة طريق عسكرية” إسرائيلية-انجلو-أميركية للشرق الأوسط. يتمثل هذا المشروع والذي كان في مراحل التخطيط لعدد من السنوات، في خلق حالة من الفوضى واللاإستقرار و العنف يمتد على شكل قوس من لبنان ليشمل فلسطين و سوريا و العراق، الخليج العربي، إيران، و حتى الحدود الأفغانية التي تقع تحت سيطرة النـــاتــو، ولا بأس من أن يشمل شمال أفريقيا حيث ستساعد حالة الفوضى على خروج الأقباط منتصرين بزرع كيان لهم يفصل شرق المنطقة العربية عن غربها ويعمل على كسر الامتداد الإسلامي في شمال أفريقيا في حال استطاعت التيارات المتشددة مصر و ليبيا و تونس الوصول إلى سدة الحكم. كما سيؤدي قيام الدولة القبطية في المنطقة الواقعة بين مدينة الإسكندرية و حتى تخوم مدينة المرج الليبية على تفتيت مصر كدولة مواجهة مع إسرائيل. كما سيضمن خنق مصر بين كيانين لا يدينان بالإسلام ولا بولاءات عربية مما سيحد كثيرا من دورها الإستراتيجي في المنطقة.

تم الترويج لمشروع الشرق الأوسط الجديد والإعلان عنه من قبل واشنطن و تل أبيب مع قدر من التوقعات أن تكون لبنان مركز الضغط لإعادة ترتيب الشرق الأوسط ككل وبالتالي إطلاق العنان لما سمي بقوى “الفوضى البناءة”. هذه “الفوضى البناءة” – والتي تولّد ظروفا من العنف والحروب في كل أنحاء المنطقة- ستُسْتَغَل بحيث تتمكن كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل من إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يتناسب مع أهدافها و حاجاتها الجيو-إستراتيجية. غير أن حالة اللااستقرار التي أعقبت الربيع العربي أدت إلى ابتسار هذه الثورات و أدخلت دولها في حالة من الفوضى و انعدام الأمن و هي بذلك تقدم الذريعة للتدخل الأجنبي بحجة حماية المصالح والوقوف إلى جانب الفئات المضطهدة. يمكننا القول أننا نشهد البداية لإطلاق مشروع الفوضى البناءة. فالإعلام الغربي يسعى لخلق حالة عدائية وفتن بين الطوائف الدينية في المنطقة. فقد بالغ في وصف حالات الصراع الطائفي في مصر ليحوله لحالة مأساوية تتطلب تدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ليقف إلى جانب الضحية ومن ثم يعترفا بحقها في تقرير مصيرها وإقامة كيانها السياسي المستقل. مثلا يقول مدوّن (الشريعة عارية) Shari ‘a Unveiled  في تدوينة تحمل عنوان “سحق مسيحية الشرق الأوسط” لقد غذّى انهيار الأنظمة الدكتاتورية في أنحاء الشرق الأوسط اضطهادا متزايدا ضد الأقليات غير المسلمة. فقد أجرى مركز أبحاث بيو دراسات عن القيود المفروضة على الأقليات الدينية التي لا تدين بالإسلام في كل من مصر، المملكة العربية السعودية، أفغانستان، تونس، سوريا، إيران، والجزائر و اليمن و خلص إلى وجود مشاعر اجتماعية على درجة عالية من العدائية والكره في كل من العراق، فلسطين، اليمن والسعودية ضد المسيحيين. وقد سببت هذه القيود الحكومية ضد المسيحيين بالإضافة للمشاعر العدائية في اختلال ديموغرافي في المنطقة نتيجة نزوح المسيحيين خارجها. ففي أوائل القرن العشرين كان المسيحيون يشكلون20  بالمائة من سكان الشرق الأوسط و لكن انخفضت النسبة الآن إلى فقط 5 بالمائة. و يقول أيضا أنه في أعقاب 11 سبتمبر و ثورات الربيع العربي وجدت الأقليات المسيحية في أنحاء الشرق الأوسط نفسها محاصرة بشكل متزايد.

خارطة الطريق الأنجلو-اميركية في الشرق الأوسط وشرق ووسط آسيا

في إشارة للعمليات التدميرية التي شنتها إسرائيل على لبنان في 2006، صرحت الوزيرة كونداليزا رايس أثناء مؤتمر صحفي قائلة إن ما نشهده هنا هو بمثابة المخاض لولادة الشرق الأوسط الجديد، و أي شيء نقوم به (تقصد الولايات المتحدة) يجب أن يدفع بإتجاه الشرق الأوسط الجديد  (وليس) الرجوع للشرق الأوسط الأكبر (القديم)

كلمة وزيرة الخارجية الأميركية عن “الشرق الأوسط الجديد” قد مهّدت الطريق. كان الهجوم الإسرائيلي على لبنان والذي حظي بتأييد كامل من قبل واشنطن ولندن، قد كشف وأكد بشكل كافٍ وجود أهداف جيو-إستراتيجية لإسرائيل و بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية. بناء على ما يقوله البروفيسور مارك ليڤين “فإن مؤيدي العولمة الليبراليين الجدد والمحافظين وأخيرا إدارة بوش سيتمسكون بما يسمى بالتدمير البناء كطريقة لوصف العملية التي يأملون من خلالها خلق نظامهم العالمي الجديد. ذلك التدمير البناء في الولايات المتحدة، بحسب فليسوف إدارة بوش المستشار مايكل ليدين، هو قوة ثورية رهيبة.

وعلاوة على ذلك، يبدو أن خارطة الطريق الأنجلو-أميركية العسكرية تسعى إلى شق مدخلا إلى آسيا الوسطى عبر الشرق الأوسط. وعليه فالشرق الأوسط وأفغانستان و باكستان تعد مرتكزات لتوسيع نفوذ الولايات المتحدة داخل ما كان يعرف بالإتحاد السوفيتي والجمهوريات السوفييتية لآسيا الوسطى. ويعدّ الشرق الأوسط بشكل أو بآخر العمق الجنوبي لآسيا الوسطى و يطلق على منطقة آسيا الوسطى بالمقابل العمق الجنوبي لروسيا أو الجوار القريب لروسيا.

في كتابه “رقعة الشطرنج الهائلة: التفوق الأميركي ومقتضياته الجيو-إستراتيجية”، ألمح برزينسكي، المستشار السابق للأمن القومي في الولايات المتحدة، إلى الشرق الأوسط على أنه مفصل للسيطرة على منطقة ما أسماها بالبلقان اليورآسي “أوراسيا”. ويتكون بلقان يوراسيا من القوقاز (جورجيا، أذربايجان، وأرمينيا) و آسيا الوسطى (كازاخيستان، أوزبيكستان، جيرجستان، طاجيكستان، تركمانستان، و أفغانستان) وإلى حد ما كل من إيران و تركيا. تشكل كل من تركيا وإيران العمق الشمالي للشرق الأوسط (باستثناء القوقاز) والتي تحف أوروبا وما عرف بالإتحاد السوفييتي.

خريطة الشرق الأوسط الجديد

يتم في الأوساط الحكومية والإستراتيجية، والناتو، والدوائر العسكرية والسياسية  منذ منتصف عام 2006 تداول لخريطة غير معروفة بعد للمشرق العربي وشمال أفريقيا، والجزء المسيطر عليه من قبل الناتو في أفغانستان، وباكستان، منذ منتصف عام 2006. وقد سمح أن تطفو على السطح العام بما يتماشى مع الظروف، ربما في محاولة لتكوين توافق في الآراء وإعداد متأني للشعب للتغيرات المحتملة و ربما الكارثية التي سيتم فرضها في الشرق الأوسط.

يبدو أن هذه الخريطة للشرق الأوسط الجديد مبنية على عدد من الخرائط الأخرى بما فيها خرائط قديمة لشرق أوسط كان محتملا، تعود إلى عهد الرئيس الأميركي وودرو ويلسون ولفترة الحرب العالمية الأولى. عرضت هذه الخريطة كإحدى بنات أفكار العقيد المتقاعد في الجيش الأميركي رالف بيترز، الذي يعتقد أن إعادة تصميم الحدود الواردة في الخريطة سيضمن حلا جذريا لمشاكل الشرق الأوسط المعاصر.

خريطة الشرق الأوسط الجديد كانت عنصر أساسي في كتاب العقيد المتقاعد بيترز الذي يحمل عنوان ” لا تتخلّى عن المعركة أبداً “، الذي صدر في 10 يوليو “تمّوز” من عام 2006. كما تم نشر خريطة إعادة رسم الشرق الأوسط تحت عنوان “حدود من الدم: كيف سيبدو الشرق الأوسط الأفضل”، في مجلة القوات العسكرية الأميركية المسلّحة U.S. military’s Armed Forces Journal وقد نشرت الخريطة مع تعليق لرالف بيترز.

فكرة إعادة رسم الشرق الأوسط قدمت على أساس أنها تدبير “إنساني” و “مبرر أخلاقيا” من شأنه أن يعود بالنفع على شعوب الشرق الأوسط والمناطق المتاخمة له. بناءا على ما يقوله رالف بيترز “لم تكن الحدود الدولية قط مضبوطة تماما. ولكن درجة عدم الدقة التي تلحقها بمن ضمتهم حدود أو فصلتهم تلك الحدود تنتج اختلافا هائلا، غالبا كالفرق بين الحرية والقمع، بين التسامح والعداء، بين سيادة القانون والإرهاب أو  حتى بين السلم و الحرب”.

ويقول أيضاً: إن أكثر الحدود اعتباطية وتشوّه في العالم هي في أفريقيا والشرق الأوسط. لقد رسمتها المصالح الأنانية للمستعمرين الأوروبيين. وما تزال الحدود في أفريقيا تثير حروب الإبادة بين السكان المحليين. غير أن الحدود في الشرق الأوسط على حد تعبير تشرشل تولّد مشاكل أكثر هولا مما يمكن استيعابه على مستوى الإقليم.

يشدد على أن الحدود هي سبب حالة انعدام السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط و أفريقيا. و في هذا الصدد يلفت انتباه القارئ إلى أن الشرق الأوسط يعاني مشاكل أكثر بكثير من الحدود المصطنعة تبدأ من الجمود الثقافي مرورا بانعدام سافر للعدالة والمساواة انتهاءا بالتطرف الديني المفرط- ولكن يبقى من أعظم المحرمات في السعي لفهم الفشل الذريع للشرق الأوسط وتخلفه، ليس الإسلام، ولكنها الحدود الدولية المقدسة على الرغم من فظاعتها والمتمتعة بحب حتى العبادة من قبل دبلوماسيينا. لا يمكن لأي تعديل في الحدود مهما كان متشددا أن يرضي كل الأقليات في الشرق الأوسط. في بعض الحالات تتعايش الجماعات العرقية والدينية مع بعضها وحتى يكون بينها تزاوج، ولكن عملية لم شمل مبنية على صلة الدم أو وحدة المعتقد قد لا تسفر عن تحقيق رضا وسعادة كما يتمنى المؤيدون. الحدود المرسومة على الخريطة المرفقة بهذا المقال تصحح الأخطاء التي سببت في معاناة أهم الفئات السكانية المخدوعة. لكنها مازالت قاصرة على الأخذ في الحسبان مسيحيي الشرق الأوسط والبهائيين والأسماعيليين والنقشبنديين والعديد من الأقليات الأقل عددا. لا يمكن لخطأ قاتل أرتكب في الماضي أن يصحح عن طريق مكافأة بمنح أرض: مثلا المجزرة التي ارتكبتها الإمبراطورية العثمانية الآفلة ضد الأرمن.

وعلى الرغم من كل عدم العدالة التي تركت دون معالجة في هذه الحدود المعاد رسمها هنا، فإنه بدون إجراء مثل هذه التعديلات الهامة لا يمكننا أن نرى شرقا أوسطا أكثر سلما وأمنا.

قبول الكفاءة السياسية الدولية لم يؤدِ إلى تطوير أي وسيلة فعالة -ماعدا الحرب- لتعديل الحدود الخاطئة. جهد ذهني لفهم الحدود العضوية  “غير السياسية” في الشرق الأوسط قد يساعد على فهم مدى الصعوبات التي نواجهها والتي سنستمر في مواجهتها. نحن نتعامل مع تشوّهات مصطنعة هائلة والتي لا تكف عن توليد الكراهية والعنف حتى يتم تصحيحها.

يعتبر الشرق الأوسط الآن، بشكل أو بآخر، صورة لما كان عليه البلقان ووسط و شرق أوروبا في السنوات التي سبقت نشوب الحرب العالمية الأولى. ففي أعقاب الحرب العالمية الأولى تم إعادة رسم الحدود في وسط وشرق أوروبا. وقد شهد هذا الإقليم دهرا من الهياج و العنف والصراع قبل و بعد الحرب العالمية الأولى والتي كانت السبب المباشر للتدخل الخارجي من أجل ضمان المصالح الاقتصادية.

إن الأسباب الكامنة وراء الحرب العالمية الأولي هي أكثر شراسة وسوءا مما علّموه لنا و سطّروه في الكتاب المدرسي من أن السبب كان اغتيال وريث عرش الإمبراطورية النمساوية-المجرية (هابسبورغ)، الارشيدوق فرانز فيرديناند في سراييڤو، بل كانت عوامل اقتصادية وراء تلك الحرب الكبرى الشاملة التي اندلعت في 1914.

نورمان دودّ، مصرفي سابق في الوول ستريت ومحقق للكونغرس الأمريكي و الذي عاين المؤسسات الأمريكية المعفاة من الضرائب، أكّد في مقابلة معه في 1982 أن هؤلاء الأفراد ذوو النفوذ الذين يسيطرون من وراء الكواليس، على السياسة والمال والحكومة في الولايات المتحدة كانوا في الواقع قد خططوا لتوريط الولايات المتحدة في الحرب، والتي أسهمت في تعزيز قبضتهم على النفوذ والقوة.

الشهادة التالية هي من نص المقابلة التي أجراها ج. إدوارد جريفّـن مع نورمان دودّ

“نحن الآن في عام 1908 وهي السنة التي بدأت فيها مؤسسة كارنيجي عملياتها، وفي تلك السنة طرح اجتماع مجلس الإدارة، للمرة الأولى، سؤالا محددا وناقشوه نقاش العارفين بالأمور، طوال الفترة المتبقية من تلك السنة . ذلك السؤال كان: على افتراض أنك تريد تغيير حياة شعب بأكمله هل توجد أي وسيلة أكثر جدوى وفاعلية من الحرب؟ وخلصوا في النهاية إلى أنه ليس ثمة وسيلة معروفة للإنسانية لتحقيق هكذا غاية أنجع وأكثر فاعلية من الحرب. وبالتالي فقد طرحوا في عام 1909 السؤال الثاني وناقشوه باستفاضة وهو كيف نورّط الولايات المتحدة في حرب؟ وفي النهاية وجدوا إجابة على ذلك السؤال والتي كانت: يتحتم علينا أن نسيطر على وزارة الخارجية. ومن ثم فمن الطبيعي أن يبرز السؤال الآخر وهو كيف لهم أن يفعلوا ذلك؟ أجابوا على هذا السؤال بالقول: يجب أن نسيطر على الجهاز الدبلوماسي لهذا البلد(الولايات المتحدة) ونضع قبضتنا عليه، في النهاية صمموا على أن يجعلوا ذلك هدفا. وهكذا بمضي الوقت، ها نحن أخيرا نخوض حربا، والتي كانت الحرب العالمية الأولى. في ذلك الوقت، تغير مسار مصالحهم من أجل الحيلولة دون عودة الحياة في الولايات المتحدة إلى سابق عهدها أو لما كانت عليه قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى.”

إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط و تقسيمه من شواطئ شرق المتوسط للبنان و سوريا مرورا بالأناضول (آسيا الصغرى) والسعودية و الخليج العربي إلى الهضبة الإيرانية، تأتي كاستجابة لأهداف اقتصادية وإستراتيجية وعسكرية واسعة النطاق والتي هي جزء من أجندة إسرائيلية-أنجلو-أميركية طويلة المدى في الإقليم.

إقليم الشرق الأوسط تم تكييفه من قبل قوى خارجية و تحويله إلى ما يشبه برميل البارود المتأهب للانفجار عند اللحظة والظرف المناسبين للتفجير، ربما ببدء غارات جوية إسرائيلية-أنجلو-أميركية ضد إيران وسوريا. حرب ذات نطاق أوسع في الشرق الأوسط قد ينتج عنها إعادة رسم الحدود التي ستخدم من الناحية الإستراتيجية المصالح الأنجلو-أميركية والإسرائيلية.

تم تقسيم الجزء الخاضع لسيطرة الناتــو في أفغانستان بنجاح في كل شيء ما عدا الأسماء. وقد تم بذر العداءات في بلاد الشام، حيث يتم تغذية حرب أهلية فلسطينية و تهييج تيارات الانقسام في لبنان. قام الناتو بنجاح بخلق حالة استعداد للصراع والقتال في شرق المتوسط، و مازالت آلة الإعلام الغربية تعمل بلا هوادة على تشويه سمعة سوريا وإيران وإظهارهما كمصدر شر لتمرير و تبرير أجندة عسكرية. في المقابل، يقوم الإعلام الغربي بشكل يومي بتغذية فكرة خاطئة و مغرضة مفادها أن سكان العراق لا يمكنهم التعايش مع بعضهم وأن الصراع الدائر في العراق ما هو إلا حربا أهلية “وليست حربا ضد الاحتلال” تتسم بالفتن الداخلية بين الشيعة والسنة والأكراد.

المساعي التي بذلت من أجل خلق العداء عمدا بين مختلف المجموعات العرقية والثقافية والدينية في الشرق الأوسط كانت مساعي ممنهجة. بل هي في الحقيقة جزء من أجندة استخبارتية سرية مصممة بعناية وحرص.

و مما ينذر بمزيد من الشرور أن العديد من الحكومات في الشرق الأوسط مثل حكومتي المملكة السعودية و قطر تقومان بمساعدة واشنطن في تأجيج الانقسامات بين سكان المنطقة. الغاية القصوى هو إضعاف أي حركة لمقاومة الاحتلال الأجنبي من خلال إستراتيجية “فرق تسد” التي تخدم المصالح الأنجلو-أميركية والإسرائيلية في الإقليم.


[1] خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان هو خط أنابيب لنقل النفط يبلغ طوله 1.776 كم و يمتد من العاصمة الأذربيجانية باكو إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، و يمر الخط عبر الأراضي الجورجية. يبلغ طول القسم الأذربيجاني من الخط 440 كم و 260 كم عبر الأراضي الجورجية و 1076 كم عبر تركيا. بدأ أول ضخ للنفط فيه بتاريخ 10 مايو 2005  والذي وصل جيهان في 28  مايو 2006  وقد بلغت تكلفة بناء خط الأنابيب نحو 3.9  مليار دولار أمريكي. عمر التصميم لخط أنابيب باكو-جيهان يبلغ 40 عاما، وهو قادر على نقل مليون برميل من النفط يوميا. القدرة القصوى للخط هي عشرة مليون برميل نفط.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s