السبـــــــــــعةُ الشُــهُــــبْ

صـدق المنجّمون… أنباؤهم ليست كذبْ

هاتي لنا كفّكْ،  نقرأ ما قد كُـتِـبْ

هذا خط الحياة

هذا خط الهوى

هذا خط السفر

هذا ما قد وَجَبْ

أوجاعكِ مستعرة

ألسـنـةٌ مِنَ اللهبْ

أنظرى الدُخَانُ ظلمةٌ… على امتدادِ العتمِ

مُنـَدلِـعُ وَعِـيـدُهُ  سُـحبْ

وإذا الأسى .. يجتاحُ ثُـقْـبَ الذاكرة

يفيضُ من مَخَاضِها المشبوبِ

ومثل صوت الموت، صاعقا

 تَـكدّسَ هناك نارا

تَحْرِقُ الشُهُــبْ

وإذا الجراح الغائرات … ممعنات في النزيف

كمآقي الديم تنهمــر

مجزلة … دفاقةُ 

من كفّها، من جيدها، من نحرها

من طرفها، من صدرها، من خصرها

مدامعاً، كالـوِدْقِ تنسكـبْ

تبّاً لهذا القلب

كلما أسرجْتُ للسلوِ خيولي

انتفضَ كما الذبيحُ واضطربْ

كُلَمَا قلتُ سأنسى

قال .. هيا نقتربْ

كيف نسلو؟

من سنسلو؟

إنّا بدونهمُ ليالٍ عارية

مظلماتٍ، مطفآتِ القناديل

إنّا بدونهمُ  دروبٌ خالية

تَمْضَغُ الأحلامَ دمعا وعويل

إنّا بدونهمُ يباب

غابةٌ .. لم يَبْقَ من بهائِها سوى الحطبْ

          * * *  

تسافرُ البِحَارُ بالشراع

إلى المدى، وينطفي شعاع

فتهجرُ شطآنها الرمــال

وترتحل بحزنها الظِـلال

ذاهلة الفؤاد،.. لا تزال

تسِـحُّ ما تسِحُّ من دموعها الثقال   [1]

و تستكين الشمسُ عند معبد الغياب

تُرَتّلُ النحيب

فيسْتَفِيقُ الليلُ من سُبًاتِهِ الكئيب

و ينطوي النهارُ .. فما يَني يغيب

ضياؤها، عطاؤها، و وجهها الحبيب

فــديتُـكَ… يـا وجـهَ أُمـــي لا تغـيــبْ

يعشوشبُ السكونُ

حول الموكب الجليل

وتنشدُ الناياتُ في صلواتها

قصائدَ الرحيل

حناجرٌ مولولاتٌ .. ويّ

صداحةٌ بصمتٍ، كأنهُ الدويّ

مجلجلة.. يا وجعي العتــيّ

يا ملاحم الحب الذي لا ينثني

لا ينتهي

قد تـولّت من يديّ

و تلاشت خلف طيّات غيوم

في الورى… لفراق مستديم

وعند صدر اللحدِ،  تنتحبُ  النجوم

ومن دجى الزمان، ينكشفُ الوجوم

وينثي الرجاء في الإياب

كذلك … كذلك العـــذاب

كشفنا كُـنْهَ سِـرِهِ … قرأناهُ كِتَـــاب

إنّا رأيناه جليّاً، ساطعاّ

إنّا خَطَطْنَاهُ… كُـتُــبْ

بل قد شهِدناهُ غضبْ

هناك، حيث زمجرتْ

في السبعةِ الشُـهُـبْ

© بريـــــكا الورفــلّــي، اكتـــوبر 2010


[1] شطر من بيت في قصيدة "أنشودة المطر" للسياب

3 Comments

  1. بريكا كما أنني أعرفك تماما كاتبة مقالة سياسية واجتماعية وكما أنني أعرفك مبدعة عندما تتقلدين مقعد التدريس في الجامعة وكما عرفتك منذ كنت في باكورة أيامك العشرينية تنقشين الحروف والكلمات فتحيكي منها لوحة رائعة تكاد تنطق وتبوح بأسرارها رأيتك شاعرة ومبدعة في الصور الخيالية والأستعارة والتورية وكأنك السياب نفسه الذي استعرتي أحد أبياته أو أنسي الحاج أو نازك الملائكة(( حفظك الله ورعاك أينما كنت لتبدعين بقلمك الرشيق ماشئت في صنوف المعرفة والثقافة والأدب والعلم شعلة متقدة دائما )).

  2. من رائع إلى أروع.. تضئ لنا إبداعاتك بلورات الأمل والسعى لتحقيق طموحاتنا..كلماتك ساحرة كسحر حضورك، مضيئة بأنوار عقلك المستنير. دمتي لنا منارة يا أستاذتي المميزة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s