أعـــدتَ شعبـــاً مُـفْلِــــسَ الأخــــــلاقِ

رغم أننا ندعي أننا نتحلّى بأخلاق الإسلام لكن كل سلوكياتنا تعكس تماما أخلاق عصور الظلام. نحن نعلّم اولادنا الخيانة و الغدر والتخلّي عن الصديق وعن العهود، وتبرير تعذيب الضحية والتلذذ به، ونطبـّق عمليا أمامهم اقصى درجات القسوة حينما نجبرهم في سن مبكرة جدا على أن يتفرجوا على ذبح قربان العيد أو خرفان المناسبات. نعتبر ذبح الخروف نوع من البهجة المرتبطة بالعيد ونريه لهم على أنه تسلية يجب أن نستمتع بها وإلا لن تكتمل فرحة العيد. كان ومازال يتم إعفاء الأناث من الأطفال من التفرّج على عملية الذبح إذا أبدين خوفا وتمنـّعن عن التفرّج أما الأطفال الذكور فحظّهم العاثر يلزمهم بتعلّم الرجولة والفحولة من خلال مشاهدة بحار الدم واستسلام الخروف للذّباح والأنكى مشاهدة الضحية وهي تتحشرج وتنتفض. بعض الأطفال يبكون فيعاجلهم الآباء بنهرهم واهانتهم وربما بضربهم وتعييرهم بأنهم يبكون كالبنات من منظر بسيط كهذا. ينمو الطفل الذكر وهو يكبح كل مشاعره وعواطفه تجاه الضحية خوفا من بطش والده أو طلبا للمديح فيقال أنه راجل …لايخاف لايهاب…فارس ولد فارس. وهكذا يسعى الطفل لكسب رضى والده وللتفوق على أخواته بامتلاكه شئ لايمكنهن امتلاكه ويعمل على كسب المزيد من الرضى والإطراء والأنتباه. ويتنافس الإخوان في ذلك ويحاول كل واحد منهم أن يستحوذ على النصيب الأكبر من الإطراء والإعجاب فيقدّمون التنازلات تلو التنازلات في سبيل كسب ذلك الرضى وانتزاع  كلمات الإطراء والابتسامة من وجه الوالد المتجهم. كل ذلك يولّد لدى الطفل الرغبة في أن يكون رجلا فظا، كأبيه، لايخاف من منظر الدم ولايأبه لتأوه الضحية فيبدأ في تطبيق ذلك من خلال مايتوفر لديه من امكانيات، فهو لايستطيع ولايسمح له بعد بذبح خروف،  فتكون الضحية الأولى قطوسة رماها طياح سعدها ورقادة ريحها في المنطقة التي يبسط عليها هؤلاء الأطفال سيــادتهم ويمارسون فيها ســاديتهم. لايسلم من تعذيبهم وبطشهم صغار القطط ولا الكلاب و لا الطيور ولا الحمير لإنه لاصاحب لها ولامولى لها ينصرها عليهم ويتدخل ليخلصها.

بعد وصول تكنولوجيا الهواتف الخلوية غدت مطاردة و تعذيب هذه المخلوقات المسكينة فن وهواية تمارس.  حيث يتم إخراج وتصوير وتنفيذ لعمليات تعذيب ترتكب في حق هذه المخلوقات. رأيت عملية تعذيب جحش برميه من جسر عال وكان ذلك الجحش يقاوم بكل ماأوتي من جهد ويحاول سحب نفسه بعيدا ولكنه لم يستطيع التغلب على عصابة من عديمي التربية ومفلسي الأخلاق. ومن حول ذلك الجسر لم يتقدم أحد من أهل المرؤة المزعومة والنخوة المستعارة لإنقاذ ذلك الجحش المسكين من هؤلاء الأشرار.  أما تعذيب الكلاب التعسة فهو تسلية كل أطفال الحواري والأحياء الفقيرة التي تكتظ بالأطفال كما تكتظ بالكلاب الضالة نظرا لإهمال البلدية لها. يتفننون في اختراع وسائل التعذيب ويطبقونها على تلك الحيوانات دون أدنى شفقة أو رحمة. ماذا ننتظر من طفل يتربى على هذه الأخلاق؟ طفل يجر إلى ساحة إعدام خروف العيد وعليه أن يشاهد ويهلل ويصفق وهو يرى الضحية تذبح وتنتفض. و لكي يرضى عنه الأهل و يحصد الاعجاب والمديح عليه أن يزعم أنه لايبالى. في السنوات التي تلي سيصبح تعبيرالطفل عن التلذذ بمنظر الدم اصيلا وليس زعما و سيصبح اقتناص الضحايا البشرية ضربا من التسلية!

المصيبة أن بعض الأهل يشترون الخروف قبل العيد بفترة طويلة لكي يربونه للعيد، يشترونه وهو بعد طفل ويدعون أطفالهم، الذكور خصوصا، لمصادقة ذلك الحويلي، فيقوم فعلا الطفل باطعام الخروف واللعب معه ويخرجه احيانا للشارع ليلعب معه ويتباهى أمام باقى الاطفال بهذه الصداقة التي تربطه بحيوان أليف ظريف ولطيف. ويرتبط الطفل بهذا الخروف حتى إذا جاء العيد انتزع الخروف من حضن الطفل وسيق إلى ساحة الإعدام وعلى الطفل أن يشاهد عملية الذبح وإن رفض وتعاطف معه الأهل لرفضه مشاهدة العملية فعليه أن لا يرفض العملية ذاتها ولايدافع عن صديقه، عليه أن يصمت ويمارس الغدر وأن يقبل الأمر لإن في ذلك طاعة لإمر الإله. وهكذا يصمت الطفل ولا ينبس بكلمة واحدة في حق صديقه وتفرض عليه ممارسة الخيانة وهو راض لإمر الله. وهل أمر الله بذلك…؟فلنبعد أطفالنا عن هذه المشاهد ولا نجعلهم يصادقون حيوان ننوي قتله سواء في عيد أو عاشورا، فقربان العيد ليس هو الخروف بل هو براءة اطفالكنا الذين ارغمناهم على المشاهدة والتهليل والصمت في الوقت غير المناسب.

ستفشل كل محاولات خلق ثقافة الاعتراف بحق الانسان في الحياة ما دمنا نشرّع مشاهدة قتل الحيوان وسفك دمه. إذا أردنا أن نخلق جيل يؤمن بالعدل وبحق الحياة لكل الكائنات وأولها الإنسان، فلن ننجح مادمنا نسوق اطفالنا لمشاهدة الدم والذبح منذ سن مبكرة. نحن نخلق جيل لايبال بعذابات الآخرين ولايقف للتصدي للظلم ويصمت في وقت تعمل كلمته فيه على انقاذ حياة انسان. يتفرج على عذاب الأخرين بقلب بارد وفم مطبق وقد يتلذذ بذلك وقد يتحول إلى جلاد يستمتع بتعذيب الضحايا لإجل البرهنة على اخلاصه وطاعته لولي الأمر. هذا هو مستقبل أطفالنا…جلادون ساديون يستخلصون اللذة من عذاب ومعاناة وفشل الآخرين.

في المجتمعات الراقية بدأت موجة تحول الافراد إلى نباتيين في سن مبكرة تقلق السلطات على صحة الأطفال. فقد قرر كثير من الأطفال الامتناع عن اكل اللحم وتحولوا إلى نباتيين عندما شاهدوا بالصدفة أو علموا أن اللحوم التي يشتريها ذويهم من الأسواق كانت في الحقيقة حيوانات لطيفة وجميلة وهي حية. الآن فيه محاولات لإفهام الأطفال أن الحيوانات خلقت من اجل أن يستفيد منها الإنسان وذلك لتشجيعهم على أكل اللحم ولكن لايسمح ابدا للأطفال بمشاهدة عملية القتل، فذلك مخالف للقانون.

مازال هناك مساحة ووقت لتجنيب أطفالنا الكثير من العقد النفسية التي يدفعون هم وضحاياهم ثمنها من خلال إعادة انتاج مجتمع معدم من القيم مفلسا من الأخلاق الأنسانية. لم نهو بعد في وادي الجحيم ثمة أمل… رفقا بالأطفال

2 Comments

  1. بالتأكيد أننا سنتحول الى نباتيين قريبا لاتيأسي لانه سيتم تفقيرنا قريبا جدا ً ولن نجد ثمنً للخروف في العيد ..لاننا لن نجد ثمنه وسنحترم ذلك الجحش الذى ألمك منظره وهو يرمى به لاننا سنحتاجه كوسيلة مواصلات وأحياناً كوسيلة ترفيهية .. قريبا أنتظرونا مع دخول شركات البترول السخية الى صحرواءنا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s